السيد محمد الصدر

126

ما وراء الفقه

وأما جواب الإشكال في صيغته الأساسية في الأطراف ، فيكون بأحد مستويين : المستوي الأول : إن التساوي بين الضربتين أو الأثرين من الجاني والمجني عليه ، وإن كان مطلوبا شرعا بالتأكيد ، إلَّا أن التساوي العرفي كاف بطبيعة الحال ، ولا يجب التساوي الدقي أو العقلي ، لتعذره على غالب الناس غير الاختصاصيين في الجراحة ، وليس من المفروض قيام الاختصاصيين به ، بل هو أمر عرفي ينبغي فهمه عرفا ، ونتيجة الفهم العرفي كفاية التساوي العرفي طبعا . المستوي الثاني : إنما يجب أن نبذل أقصى الجهد في التساوي . فإن حصل فرق بسيط بعد كل ذلك ، كنا معذورين . وذلك : بأن يقاس الجرح طولا وعرضا وعمقا ، ويعمل في الجاني بمقداره وفي مكانه ، بغض النظر عن النسبة لأنها تختلف في حجوم الأجسام وفي السمن والضعف وفي المرض والصحة . وإنما المهم هو التساوي في المقدار فقط ، فإن حصل بعد ذلك زيادة في جرح الجاني وجب دفع ديته على الأحوط ، وإن حصل قلة في التأثير جاز الاستمرار بالعمل إلى حين حصول التساوي . وأما الضربات التي يتعذر حقيقة فيها التساوي ، بل لا بد أن تكون مختلفة عادة وعرفا ، وكذلك ، الضربات التي قد تؤدي إلى موت الجاني في القصاص مع العلم أن المجني عليه لم يمت ، عندئذ لا يجب القصاص ، بل لا يجوز ، وينتقل الأمر إلى الدية . ولا يجب في القصاص أخذ البنج المخدّر لدفع الألم ، بل يعمل في تمام الإحساس ، فإن الجاني ضرب صاحبه بدون تخدير ، فكذلك يكون مقتضى العدل عدم تخديره بل ندعه يعاني الألم النفسي والعضوي بكامله ، وهو جائز شرعا بلا إشكال لأنه هو مقتضى إطلاقات الأدلة ومعقد الإجماع . نعم ، يجب التوصل عند القصاص إلى منع الجاني من الحركة والاضطراب الذي قد يحصل قهرا أو اختيارا ، حتى لا يتوسع الجرح على